أحمد بن علي القلقشندي

45

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأعمال الغربية . فليتقلَّد ما قلَّده معتمدا على تقوى اللَّه التي صرف عن معتمدها شرب التكدير ، ومنحه من المكارم عنده ما يوفي على التقدير ، وليجر على عادته في بسط ظل المعدلة ومدّ رواقها ، وصون مساحي ( 1 ) الرّعايا عن إملاقها منها وإخفاقها ، والمساواة بها بين الأقوى والأضعف ، والأدنى والأشرف ، والبادي والحضّار ، والمناوئين والأنصار ، والخاصّ والعام ، والأجنبيّ وربّ الحرمة والذّمام : لينام المستورون على مهاد الأمن ، ويسلم جانب سلامة أموالهم وأرواحهم من الوهن ، وليعامل المستخلف على الحكم العزيز بما يستوجبه مثله من نصرة الأحكام ، ووكل إليه ( 2 ) أمر الأمراء لمن آثرها والإحكام ، والإكرام الشامل لقدره ، والاهتمام الشارح لصدره ، وليتوخّ المستخدمين في الأموال بما يكون لعللهم مريحا ، ليصل إليهم ما يرومونه نجيحا ، ويلزم من جرت عادته بلزوم الحدود واجتناب تعدّيها ، والتوفّر على حفظ مسالكها والمتردّدين فيها ، وليطالع بما يتجدد قبله من الأحوال الطارية ، وما لم تزل الرّسوم بإنهاء مثلها جارية ، إن شاء اللَّه تعالى . المرتبة الثالثة ( أن تفتتح الولاية بلفظ « رسم » ثم يذكر أمر الولاية والمولَّى ويوضح ، ثم يقال « وسبيل كلّ واقف عليه » ) فمن المكتتب لأرباب السيوف من هذه المرتبة نسخة مرسوم بشدّ ( 3 )

--> ( 1 ) المساحي : مفردها مسحاء ؛ وهي الأرض المستوية ذات حصى صغار . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية : « كذا في غير نسخة ؛ ولا معنى له . وقد تقدّم لهذا المقام أمثال ونظائر يفهم منها المقصود » . ( 3 ) الشدّ : ترادف كلمة « تفتيش » ؛ ويسمى متولي هذه الوظيفة « الشادّ » مضافا إليها جهة الاختصاص مثل شادّ الجوالي ، وشاد الأوقاف ، وشاد الزكاة وغير ذلك ( التعريف بمصطلحات الصبح : 193 ) .